سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )

60

ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )

الحكمة في الإصرار على إخفاء القبر ؟ ! لما ذا دفن الإمام علي عليه السّلام سرّا ؟ قلت : نحن لا نعلم السبب والحكمة بالضبط ، ربّما كان ذلك لما يعلمه عليه السّلام من حقد بني أميّة وعدائهم الدفين لبني هاشم عامة ، وللنبي صلى اللّه عليه وآله ولآله عليهم السّلام خاصة ، فإنّه كان من المحتمل أن ينبشوا القبر الشريف ويسيؤها الأدب مع الجسد الطاهر ، وهو ظلم دونه كلّ ظلم ! ! الحافظ : هذا الكلام غريب منكم وبعيد جدّا ، كيف يمكن لإنسان أن يتعدّى على قبر مسلم بعد موته ودفنه ، إنّه لا يكون مهما كان بينهم من العداء والبغضاء ؟ ! قلت : ولكن ذلك ليس ببعيد من بني أمّيّة ! ! أما طالعت تاريخهم الأسود وماضيهم الحقود ؟ ! أما قرأت جرائمهم العظيمة وأعمالهم الفجيعة ، التي يندى منها جبين الإنسانية خجلا ، وتدمع عينها أسفا ؟ ؟ ! أما علمت أنّ هذه العصبة الخبيثة والشجرة الملعونة في القرآن ، لمّا قبضوا على زمام الحكم وغصبوا الخلافة ، كم من أبواب جور فتحوا ؟ ! وكم من جناية وغواية ابتدعوا ؟ ! وكم من دم سفكوا ؟ ! وأعراض هتكوا ؟ ! وأموال نهبوا ؟ ! وحرمات انتهكوا ؟ ! إنّ أولئك البعيدين عن الإسلام والإنسانية ، لم يراعوا شيئا من الدين والأخلاق الحميدة في حركاتهم وسكناتهم . فكانوا يتصرّفون في شؤون المسلمين حسب أهوائهم وآرائهم الفاسدة ، وإنّ كثيرا من كبار علمائكم ومؤرّخيكم سجّلوا جرائم هذه الطغمة الفاسدة بحبر من